Saturday, September 08, 2007

تصبحين علي خير لعلاء خالد


كلمات هذا الديوان ستجعل من بكائك شيئا عاديا وجرحك في لحظة القراءة امرا مضمونا فعليك باصطحاب حزنك وشجنك تحت باطك وتاكلون فاكهة التين وحبات العنب
نصيحة من فضلك لا تقرا هذا الديوان في المترو لان ملامحك ستفضحك امام الباقين في انتظار القراءة بعدك
..............................
تصبحين علي خير

للشاعر علاء خالد
..............
.............

بروح شابة
تنظرين الى يدك المسنة بدهشة
كأنها ليست لك
وان هذه التجاعيد
تخص امرأة اخرى،
أفنت نور يديها في غسيل الملابس والصحون
يد عمياء تتحسس طريقها الى التراب
قبل العملية بقليل
نزعت خاتمك وابتسمت
كموظف يستريح
بعد ان يسلم آخر عهدة له.


.......................................

مع كل ازمنة صحية.
كنت تطمئنينني بأنها ليست النهاية
هكذا اسر لك حلم قديم
وان هناك مسافة محصنة مع الموت
في المرة الاخيرة،
لم تبدر منك أي رسالة
فقط ابتسامة مستسلمة
كانت تغمر العربة في طريقنا الى المستشفى

.......................................

كنا نقترب من الموت
بسرعة فائقة
لم يعد يسبقنا في الصف
إلا الملائكة.
لم أكن ادري
ان هذه اليد الدافئة
التي احتضنتها في جوف يدي
ستلوح لي بعد قليل بمنديل أبيض

.....................................

في غرفة العناية المركزة
خلعت حذائي واستبدلت آخر به من القماش
وانسللت الى المعبد من دون صوت
تسمرت قدماي امام قداسة الغيبوبة
كانت صورتك معروضة على الشاشة
في بث مباشر عن الموت
وجهك من دون طقم الاسنان
اصبح كالمومياء
عظام مضيئة تحت طبقة شفافة من الجلد
وانابيب ما زالت تحمل بعضا من هواء صدرك
تركت الشاشة واقتربت من سريرك
كان الموت مضاعفا
وبحركة سريعة دسست يدي من تحت الغطاء
اقشر اللفائف،
حتى اصل الى جزء من جسدك
لا يزال دافئا
ولم يصبح خالدا بعد.

...............................


للوهن رائحة كولونيا خمس خمسات
ككلب يدلف من الباب بحثا عن جريمة
كنت ابحث عن تلك الرائحة
تحت طيات روائح الطبيخ
واشياء البيت الاخرى
كانت غرفتك بالمستشفى
بها رصيد من الكولونيا يكفي لسنوات،
لم تستهلك منها شيئا
حملتها وسط اغراضك الاخرى
كي اخلي الغرفة لمريض قادم
وعدت بها الى البيت،
ارش على العتبة وفوق السجادة والكراسي
ابدد هذا الرصيد المسحوب من حياتك،
اصبح البيت كله كجريمة
لا يتحملها هذا الكلب الرومانسي.
من المستشفى التي تقع في اطراف المدينة
الى المدافن التي تقع في الطرف الآخر
مررنا على البحر
شريط ازرق
وعين حمراء
كنت جالسا بجوارك
اقرأ القرآن وابكي
اي كتاب اقرؤه في حضور جثمانك
كان سيدعوني للبكاء


......................................

في العربة المسرعة
رف جثمانك عدة مرات
وانا بجانبك
التفت على موتك كباقة ورد
كل تماس بيننا
كموجة من الدموع تلطم وجهي
لم ارجف من هذا العناق الاخير
نعم اجساد الموتى باردة
شاشة بيضاء
لا ينقصها الا الكلام



........................................

بعد أن انجزنا المهمة،
ووارينا جسدك في التراب
كان سائق عربة الموتى التي اقلتنا،
ينتظرني وسط الجموع،
ملوحا بالملاءة البيضاء التي كانت
تغطي جثمانك
عندما مات أبي،
تسلمت ايضا تلك الملاءة من احد الاقارب
كعصا عداء في ماراثون طويل
وسرت بها مسافة
ووضعتها امامي على منضدة البار
ورحت اتحدث اليها حديثا عاطفيا.
هذه المرة عدت بملاءتك،
وصنعت منها خيمة
نصبتها في حديقة البيت.
....................................................
نشر هذا الديوان في دار شرقيات
وموجود في مكتبات التوزيع

5 Comments:

At 9/08/2007 12:15 PM, Blogger shaimaa said...

ده ميتقريش غير تحت ملاية السرير وقافل اوضتك عليه

الله يسامحك
يا باسم


بس الديوان فى منتهى الرقة والعذوبة بالرغم من انه مغلف بالحزن

اجرى امسحه بقى علشان نهى لو قريته هتسيح الدنيا عياط

الله يرحم امواتنا جميعا

 
At 9/08/2007 12:54 PM, Blogger Reham R. said...

الفقد
إحساس مؤلم يذبح ببرود
شاعر رائع
لو كنت تعرفه أخبره بذلك
في كل مرة تراه

 
At 9/09/2007 2:47 AM, Blogger سهــى زكــى said...

باسم ... أشكرك ، لا يسعنى الا ان انزع يدى من الكى بورد لامسح دمعى ، ان هذه القصيدة تشبه وجعى

 
At 9/09/2007 8:12 AM, Blogger كريم بهي said...

انها ليست قصيدة
انها ملامح الحزن الباكى فى حضن السطور
انها ليست كلمات
انها حروف ترتجف ترتجف
تحت امطار تنهيدة ضعف

ويااااااااا وجعى

كريم بهي
شاعر

 
At 9/09/2007 3:48 PM, Blogger باسم شرف said...

شيماء
فينك من زمان مش باينة يعني
هو فعلا الديوان راقي جدا
.....................
ريهااااام
اكيد هاوصله ده طبعا
وهو اكيد في يوم ما سيدخل لقراءة التعليقات
واشكرك جدا
...........
سهي
نفس اللي حصل وانا اقراه
قشطة
................ز
كريم بهي
مرحبا ايها الشاعر
فاقرا ما انتجه علاء خالد من دوواين هتنبسط جدا

 

Post a Comment

<< Home