Tuesday, October 04, 2005

مقال عن عرض بنشوف

"بنشوف".. صور من حياتنا



مجموعة صور تكون لنا الألبوم..مجموعة ألبومات تكون لنا ذكريات شخص ما..مجموعة ذكريات تكون لنا مواقف، أو بالأصح صورا حياتية لشخص معين، ومن خلال هذا كله يتكون لنا العرض المسرحي (بنشوف)..
إذا كان العرض المسرحي يحمل عنوان (بنشوف)، وفكرته تعتمد على طرح صور يومية يشاهدها الجمهور باستمرار على خشبة مسرح الحياة..لذا فلنا أن نتخيل أنفسنا مقدمين على عرض مسرحي يحتوي على المتعة البصرية إلى حد كبير من ديكور وإكسسوار وملابس.. إلخ.. استنادا إلى أن فكرة العرض تعتمد على خطف أبصار المشاهدين لكي (يشوفوا) الصورة بمنتهى الدقة والتركيز..
ورغم هذه الفكرة المسبقة إلا أنك تفاجأ بمسرحية يتم عرضها في قاعة صغيرة للغاية في مكتبة مبارك العامة دون وجود للديكور، أو للإكسسوار، أو للإضاءة..باختصار أنت أمام عرض يعتمد على عنصرين فقط لا غير: (1) النص المسرحي. (2) الممثلين.
وبالتالي فهذا العرض يحتوي على مقادير –واسمحوا لي بالتعبير– "تغري أي شخص" لكي يصعد إلى سطح منزله لتمثيل هذا العرض مع أصدقائه..
هنشوف إيه؟!
تخيل نفسك تقف في الشارع، وترى كل ما يمر بك، ثم تسجل كل ذلك بأسلوب بديع رشيق، وتحول ما قمت بتسجيله إلى عرض مسرحي..أعتقد أن هذا هو بالضبط ما قام به مؤلف ومخرج العرض "باسم شرف" معتمدا على جعلك تقف أمام مرآة نفسك وترى حقيقتك دون مجاملة أو إكسسوار، فترى نفسك وأنت تأخذ زجاجة المياه الغازية دون التفكير فعليا في مقاطعة المنتجات التي تضر ببلدك، ثم ترى كيف تكون تعبيرات وجهك وأنت تشاهد أغنية إباحية، وتستشعر مدى ضآلتك وأنت تتابع برامج التليفزيون التافهة، ترى نفسك كشاب يجلس على المقهى ومعظم أحاديثكم تدور حول مواضيع تافهة.
ومن خلال (رؤيتك) لهذه المواقف التي مرت بك بشكل أو بآخر، فإنك تضحك كثيرا على نفسك، وعلى ما آل إليه حال جيلك من الشباب، وفي نفس الوقت تعلم جيدا أن ما تضحك عليه يمثل (هم يضحك)، ولا تعلم ما إذا كانت حياتك أسوأ مما هو معروض على خشبة المسرح أم هي أسوأ شيء في الوجود؟؟..والسؤال الأخير يمثل رنة تشاؤم واضحة لا نستشعرها داخل حياتنا فقط وإنما داخل العرض أيضا بصورة أو بأخرى، وربما كان المشهد الأخير المتمثل في قيام أحد الممثلين يحتد على كل من في القاعة بدءا من المؤلف حتى الجمهور لأن الكل يكتفي (بالفرجة والتحليل) دون أن يفعل شيئا لكي نصلح أحوالنا أو ننقذ ما بقي داخلنا من إنسانية أصبحت مفتقدة داخل عالمنا الكئيب..
جمل مسرحية عمرك ما هتنساها
العديد من الجمل الضاحكة، وربما الباكية على ما وصلنا إليه.. لكننا في كل الأحوال لم ننسَ هذه الجمل بعد انتهاء العرض، وها أنا أذكر بعضا منها:
(1)- كوكاكولا الراعي الرسمي لمسابقة miss egypt لهذا العام، كوكاكولا تتمنى لكم صوما مقبولا ، وإفطارا شهيا.
(2)- صوت الراديو: مات الشيخ "أحمد ياسين" قائد حركة حماس اليوم. - رجل: أنا عايز أعلق على الحدث ده، لأني حزين جدا لأن الأهلي انسحب وأنا شايف إن دي مشكلة كبيرة.
(3)- يعني إيه بنت حلوة؟يعني تأثرك بمقتل 3 فلسطينيين وخمسة عراقيين أسفل الشاشة، وهي عارضة أغنية بورنو.
(4)- شهداء مسرح قصر ثقافة بني سويف ماتوا بالحياة.. ماتوا وأحلامهم متعلقة.
(5)- الأول: أنا هتصل بـ(09999999) وهاكسب فلوس كتيرة. - الثاني: أنا لما أكبر هاصلي وألتزم. - الثالث: هاحب بلدي لما تديني شغل.
طاقم العمل
في البداية يجب أن أذكر أن عرض (بنشوف) هو نتاج ورشة للشباب بقيادة المخرج والمؤلف "باسم شرف"، وأقيمت في مكتبة مبارك العامة بالجيزة، واستغرقت 10 أيام..لكن رغم تلك المدة القصيرة والإمكانيات المحدودة، إلا أننا استشعرنا جهداً هائلاً من جميع الممثلين وإن كنت أخص بالذكر "جهاد محمد" نظرا لحضورها الطاغي على خشبة المسرح..
كانت حركة الممثلين بسيطة كفكرة العرض تماما، وأدت المطلوب منها مثلها مثل الموسيقى، وإن كنت أتمنى أن يتم تفعيل دور الموسيقى لشغل مساحة أكبر مما هي عليه حاليا..
في النهاية أقول بصدق إن العرض أبهرني، ولعل أكبر سبب لنجاح هذا العرض هو النص البسيط والمتميز، وهو ما ينبهنا إلى أن قوة أي عمل فني ينبع من الفكرة، فالورق، ثم توظيف وسائل العمل الفني (ديكور / إضاءة.. إلخ) للمساعدة على طرح هذه الفكرة في أكمل صورة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى عرض ناجح ومتميز.
محمد عادل عبد العظيم



أرسل هذا الموضوع لصديق
نسخة سهلة الطبع




بيان الخصوصية
بص و طل دوت كوم , علامة مسجلة للشركة الدولية لتكنولوجيا المعلومات. © جميع الحقوق محفوظة 2004

2 Comments:

At 11/29/2005 3:49 PM, Blogger باسم شرف said...

شكرا بينكي علي اهتمامك بانك تشوفي العرض
واتمني ان يكون عجبك

باسم شرف

 
At 10/18/2011 4:58 AM, Anonymous real estate egypt said...

كلام من ذهب اخى باسم بورك فيك

 

Post a Comment

<< Home